احسان الامين
228
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وأعلاها فلا ينسب إليها إلّا ما يليق بها . وأمّا ما قاله المفسّرون : . . . » . ثمّ ذكر ما روي ممّا ذكره ابن جرير وغيره معلّقا عليه بقوله : « فهذه أقاويل السلف من أهل التفسير في قصّة امتحان داود » « 1 » . وذكر أيضا كلام الفخر الرازي في ردّ هذه الروايات ومناقشتها ، وبيان الوجوه التي تنصرف إليها الآيات ممّا تنزّه ساحة النبي داود ( ع ) عمّا نسب إليه . ثمّ عقد فصلا جديدا بعنوان ( فصل في تنزيه داود عليه الصلاة والسلام ممّا لا يليق به وما ينسب إليه ) ، قال فيه : « اعلم أنّ من خصّه اللّه تعالى بنبوّته وأكرمه برسالته وشرّفه على كثير من خلقه وائتمنه على وحيه وجعله واسطة بينه وبين خلقه لا يليق أن ينسب إليه ما لو نسب إلى آحاد الناس لاستنكف أن يحدّث به عنه ، فكيف يجوز أن ينسب إلى بعض أعلام الأنبياء والصفوة الامناء ذلك . روى سعيد بن المسيّب والحارث الأعور عن عليّ بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) أنّه قال : من حدّثكم بحديث داود على ما يرويه القصّاص جلدته مائة وستين جلدة وهو حدّ الفرية على الأنبياء . وقال القاضي عياض : لا يجوز أن يلتفت إلى ما سطّره الأخباريون من أهل الكتاب الذين بدّلوا وغيّروا ونقله بعض المفسّرين ولم ينص اللّه تعالى على شيء من ذلك ولا ورد في حديث صحيح ، والذي نصّ عليه اللّه في قصّة داود وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ وليس في قصّة داود وأوريا خبر ثابت ولا يظنّ بنبيّ محبّة قتل مسلم ، وهذا هو الذي ينبغي أن يعول عليه من أمر داود . . . » . رأي ابن كثير ( ت : 744 ه ) : أمّا ابن كثير فإنّه وإن توقّف في قبول الروايات لأنّ أكثرها من مصادر إسرائيلية
--> ( 1 ) - تفسير الخازن / ج 4 / ص 34 .